السيد عبد العزيز الطباطبائي
50
معجم أعلام الشيعة
فأراد الواعظ أن يكلّمه ، فصاح عليه القائم من الجانب الأيمن ، وقال : يا سيدي فلان الدين ، محمّد بن عبد اللّه كثير في الأسماء ، ولكن ليس فيهم من قال له رب العزة : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » . وكذلك علي بن أبي طالب كثير في الأسماء ، ولكن ليس فيهم من قال له صاحب الشريعة : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » . وقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى * كثيرا ولكن ميّزوا في الخلائق فالتفت إليه الواعظ ليكلّمه ، فصاح عليه القائم من الجانب الأيسر ، وقال : يا سيّدي فلان الدين ، حقّك تجهله ، أنت معذور في كونك لا تعرفه : وإذا خفيت على الغبي فعاذر * ألّا تراني مقلة عمياء ! فاضطرب المجلس وماج كما يموج البحر ، وافتتن الناس ، وتواثبت العامّة بعضها إلى بعض ، وتكشفت الرؤوس ، ومزّقت الثياب ، ونزل الواعظ ، واحتمل حتى أدخل دارا أغلق عليه بابها ، وحضر أعوان السلطان فسكّنوا الفتنة ، وصرفوا النّاس إلى منازلهم وأشغالهم ، وأنفذ الناصر لدين اللّه في آخر نهار ذلك اليوم ، فأخذ أحمد بن عبد العزيز الكزيّ والرجلين اللّذين قاما معه ، محبسهم أياما لتطفأ نائرة الفتنة . ثمّ أطلقهم . وقال : أدركت أنا هذا الشيخ ولم يسم الواعظ ولكن رأيت في بعض الكتب أن الواعظ هو ابن الجوزي ، راجع تقريظ الدكتور مصطفى جواد على كتاب التكملة لوفيات النقلة المطبوع في مقدمة المجلد الأول ص 11 وما ذكره هو في صفحة 13 في الهامش والتعليق عليه .
--> ( 1 ) سورة النجم 2 - 4 .